السيد مصطفى الخميني

298

تفسير القرآن الكريم

تعالى ، لأنه يصح أن يحمد على الفعل الذي فيه الجهتان ، وإذا كان الحمد منحصرا فيه تعالى فلا فعل اختياري للعبد مطلقا ، لأن فعله السيئ أيضا يستند إليه تعالى ، لما فيه من الحسن المستند إليه تعالى ، ولا يعقل تجزئة الواحد إلى كثير ، حتى يقال بأن السوء الصادر منه فعلان حسن وسيئ ، بل هو واحد يختلف جهتا حسنه وسوئه باللحاظ ، فلا تخلط وكن على بصيرة . أقول : ربما يتوهم أن المراد من الحصر أن الحمد لا يستحقه غيره ، ولا حق لأحد على الآخر أن يحمده ، فما هو منحصر فيه تعالى هو استحقاق الحمد ، وهذا لا ينافي جواز حمد غيره مما يصدر منه الفعل الجميل الاختياري . وأما ما ورد في الشرع من جواز حمد الغير وشكره ، فهو يرجع إلى امتثال أمر الرب عز وجل ، فيكون في الحقيقة لأجل استحقاقه الامتثال ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه من الضعف والنقود ، ضرورة أن اللام متعلق بالمحذوف ، وقد مضى أنه من مادة الملك ، فيكون المعنى : أن الحمد ملكه تعالى ، وملك له تعالى من غير نظر إلى حصر استحقاق الحمد فيه تعالى ، مع أن العقلاء بناؤهم على استحقاق المنعم الحمد من غير استناد فيه إلى الشرع . فالجواب ما مر منا وهو : أن نفي الجميل الاختياري بلحاظ أن الجميل من قبل الله تعالى ، ولكن العبد باختياره يجلب ذلك الجميل ، فلا يستحق

--> 1 - تفسير الشيخ محمد حسين الأصفهاني : 127 - 132 .